القاضي عبد الجبار الهمذاني
30
تثبيت دلائل النبوة
لك ، فلن يقدح ذلك في علومنا ، ولن يوحشنا خلاف من خالفنا كائنا من كان من خلق اللّه ، وقد شرحنا كيف كانت دعوته وعلى اي شرط كان إجابة القوم له ؛ وقد علمنا قبل العلم بنبوته وصدقه انه صلّى اللّه عليه وسلم قد كان يحب أبا بكر وعمر وعثمان ، وتلك الجماعة من المهاجرين والأنصار يحبونه ، ويواليهم ويوالونه ، وأنهم كانوا ثقاته وبطانته وأمناءه على نفسه ودينة وأهله ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان أحب إليهم من أهلهم وآبائهم وأنفسهم ؛ كما قد علمنا أن أبا جهل وأبا لهب ، والوليد بن المغيرة ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، والعاص بن وائل ، وابن العيطلة ، وأمية بن خلف ، وأبيّ بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأولئك الملأ من قريش ، كانوا أعداءه ، وكذلك الملأ من اليهود ، وكبني قريظة ، والنضير ، وكبني القعقاع ، وكخيبر ، وتلك القبائل من ثقيف ، وغيرها من العرب ، كانوا أعداءه وكان عدوا لهم يبغضهم ويبغضونه ، ويعتقدون كذبه ، وأنه مبطل ، ولا فرق / بين من ادعى في أبي بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعات من المهاجرين والأنصار انهم ما اعتقدوا نبوته ، وبين من ادّعى فيمن ذكرنا من قريش والعرب واليهود والنصارى انهم ما اعتقدوا بغضائه ولا كذبه ؛ ومن انتهى إلى هذا فقد بلغ الغاية في الجهل ، ولا فرق بين ادّعى هذا على هؤلاء من المهاجرين والأنصار ، ومن ادّعى ان الروم والفرس والهند الذين كانوا في زمانه وزمان نبوته ما اعتقدوا تكذيبه وإن كان قد ظهر منهم ما قد ظهر . فإن قيل : فكيف صدت طوائف الشيع عن هذا ؟ قيل له : هذا إنما يعرف بالتأمل والتدبر وإن كان يسيرا ، فمن لم يتأمل ولم يتدبر ولم يستنبط يذهب ذلك عليه ؛ ومما يزيدك علما بذلك ، وأن باطن هذه الجماعة من المهاجرين والأنصار كظاهرهم ، وسريرتهم كعلانيتهم ،